الشيخ محمد تقي الآملي
234
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
على النحو المتعارف بالإضافة إليه تعين عليه التحديد بهما من غير فرق بين طول الإصبعين وقصرهما ، ولا بين كبر الوجه وصغره ، وإن كانتا بالنسبة إلى وجهه على غير المتعارف وجب الرجوع حينئذ إلى المتعارف ، فيلاحظ ان اليد على النحو المتعارف بالنسبة إلى هذا الوجه إلى أىّ موضع تصل ، أو ان الوجه المتعارف أين قصاصه فيغسل ذلك المقدار ، ولا يجوز له الرجوع إلى الوجه المتعارف بالنسبة إلى متعارف الناس ، ولا إلى اليد المتعارفة فيهم ، لكون كل واحد منهم مكلفا بغسل وجهه بالمقدار الذي تحويه إبهامه ووسطاه ، فاللازم إذن مراعاة التعارف في النسبة بين إصبعيه وبين وجهه ، سواء كان كل من وجهه وإصبعيه على النحو المتعارف في أوساط الناس أم لا . الأمر الثالث : المشهور على اعتبار جريان الماء في غسل أعضاء الوضوء وعدم صحة الاكتفاء بالمسح ، وعن الشهيد الثاني ( قده ) إنه المعروف بين الفقهاء ، بل عن المجلسي ( قده ) في حاشية التهذيب نسبة الاتفاق إلى ظاهر الأصحاب ، وقد حدّده الأكثرون في المقام بما في المتن من إجرائه من جزء من البدن إلى جزء آخر ولو بإعانة اليد ، وليعلم ان في المقام طوائف من الأدلة يجب الجمع بينها . منها أوامر الغسل في الوضوء من الكتاب والسنة ، وهي كثيرة . ومنها ما بظاهره يدل على اعتبار الجريان في غسله ، مثل حسنة زرارة : « الجنب ما جرى عليه الماء من جسده قليله وكثيره فقد أجزئه » وصحيح ابن مسلم : « ما جرى عليه الماء فقد طهر » - بناء على عدم الفرق بين الوضوء والغسل - وصحيح زرارة : « كل ما أحاط به الشعر فليس للعباد ان يطلبوه ولا يبحثوا عنه ولكن يجرى عليه الماء » وموثق إسحاق بن عمار عن الصادق عليه السّلام : « ان عليا عليه السّلام كان يقول : الغسل من الجنابة والوضوء يجزى من الماء ما أجرى من الدهن الذي يبلّ الجسد » بناء على كون كلمة « أجرى » بالراء المهملة كما في بعض النسخ . ومنها ما يدل على كفاية مثل الدهن ، كما في صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم : « انما الوضوء حدّ من حدود اللَّه ليعلم اللَّه من يطيعه ومن يعصيه ، وإن المؤمن لا ينجسه شيء ، إنما يكفيه مثل الدهن » وخبر محمّد بن مسلم : « أيأخذ أحدكم الراحة من